المدينة الحديثة لفاس: عصر جديد بدأ مع الحماية الفرنسية

المدينة الحديثة لفاس: عصر جديد بدأ مع الحماية الفرنسية

مقهى النهضة، سينما أسطور، سينما بيجو، حديقة فلورنسا ومقهى زانزيبار، كلها منشآت وبنايات شيدت في فترة الحماية الفرنسية ومازالت ليومنا هذا تحتفظ بأسمائها الأصلية وبشكلها القديم رغم مرور 100 سنة على بناء وإحداث بعضها. فقد احتفلت مدينة فاس سنة 2016 بمرور قرن على إحداث المدينة الحديثة أو ما يسمى حاليا بوسط المدينة، التي أنشئت في شتنبر من سنة 1916.

بعد توقيع معاهدة الحماية في عام 1912 بين المغرب وفرنسا، أُعلِنَتْ الرباط رسمياً عاصمة للمغرب. ومع ذلك، ظلت لفاس مكانة مهمة ضمن المدن المغربية التي ركز عليها المستعمر، وظلت مركزًا ثقافيًا، ومهنيًا وتجاريًا.
غيرت سلطات الحماية الكثير من معالم مدن المغرب، وخاصة المدن الكبرى كفاس ومكناس والدار البيضاء والرباط ومراكش وأكادير ووجدة... وعند وصوله إلى المغرب، أنشأ أول مقيم عام فرنسي هوبير ليوطي (Hubert Lyautey) مشروع تخطيط للمدن هدفه هو حماية المدن العتيقة ومحيطها الأصلي، وإنشاء مدن أوروبية إلى جانبها. 

ومنذ عام 1916، ووفقًا لخطط المهندس المعماري هنري بروست (Henri Prost)، بدأت تتطور مدينة جديدة في محيط دار ادبيبغ جنوب فاس الجديد، ويوما بعد يوم صارت تظهر للعيان طرق ومباني وحدائق وملامح مدينة أوروبية حديثة  إلى جانب المدينة العتيقة التي بناها إدريس الثاني، وهي واحدة من أكثر المدن إثارة في الإسلام.
كانت المدينة الحديثة مفصولة بشكل شبه كلي عن فاس العتيقة، ويسكنها الأوروبيون، في حين كان المغاربة يقطنون داخل أسوار المدينة العتيقةـ وإلى جانبهم بعض الأوروبيين الذين وقعوا في عشقها.

تركت لنا هذه الفترة مبانٍ مهمة مثل محطة السكة الحديد، ومبنى بنك المغرب الحالي، ومحكمة الاستئناف، وبريد المغرب، وعدة مباني وحدائق وقاعات سينما ومؤسسات لازالت تعمل ليومنا هذا... وما زالت كلية مولاي إدريس التي افتتحت عام 1916 تكون النخب العلمية بالمدينة. كما احتل متحف البطحاء الحالي مكانة قصر قديم في المدينة العتيقة كجزء من تطوير تراث فاس. والعديد من معدات المدينة في الماء والكهرباء، وكذلك شبكة الطرق، يعود تاريخ إنشائها لتلك الفترة وتم بناؤها في وقت قياسي نظرا لاحتياجات الحماية.

على الرغم من أنها كانت في البداية منطقة سكنية للأوروبيين فقط، فقد استمرت المدينة الجديدة في التطور بعد الاستقلال مع المناطق السكنية والفيلات الجديدة. واستقرت السلطات والإدارات والشركات هناك. وفي الوقت الحالي ، تتوسع المدينة الجديدة، وتحل المباني العالية محل منازل صغيرة من طابق واحد بنيت في أوائل القرن العشرين، وتمتد الأحياء السكنية على سفوح التلال المحيطة بها، بينما تبقى بعض المباني التي تعود للفترة الاستعمارية شامخة تحكي قصة تلك الحقبة، لكن بعضها هُدم أو انهار أو طاله النسيان وتُرك دون ترميم ينتظر خاتمة مأساوية.


المصادر:
http://www.abdou-leguide.com/le_dossier_du_mois/decembre2005/ville_nouvelle.htm
http://www.leconomiste.com/article/1003732-fes-deja-un-siecle-pour-la-ville-nouvelle