الاختلاف حول تسمية مدينة فاس: أي الروايات أصح؟

الاختلاف حول تسمية مدينة فاس: أي الروايات أصح؟

اختلف المؤرخون حول سبب تسمية مدينة فاس، ونقلوا روايات كثيرة ومختلفة حول هذا الموضوع، منها ما هو ضعيف ولا يعتد به، ومنها ما يقبله العقل ويقترب من الصواب. سنورد لكم أهمها في هذا المقال.

يقول صاحب روض القرطاس: "إن إدريس الثاني رضي الله عنه لما شرع في بنائها، كان يعمل فيها بيديه مع الصناع والفعلة، فصنع له بعض خدمه فأسا من ذهب، فكان يمسكه بيده ويبدأ به الحفر ويختط به الأساسات للفعلة: فكثر ذكر ذلك الفأس على ألسنتهم في طول مدة البناء، فكانوا يقولون: هاتوا الفأس، خذوا الفأس، احفروا بالفأس، فسميت مدينة فاس لأجل ذلك". نسب ابن أبي زرع  الفاسي هذه الرواية لصاحب كتاب الاستبصار في عجائب الأمصار، لكن لم يرد ذكر سبب تسمية مدينة فاس في هذا الكتاب قط.

وقيل: "لما شرع في الحفر وجد في الحفير فأس كبيرة زنتها 60 رطلا فسميت المدينة بها وأضيفت إليها". وكانت هذه ثاني رواية تربط تسمية المدينة بلفظ "فأس"، وهي تلك الآلة الحادة التي تستعمل في الحفر.

 وقيل كذلك، "لما تمت بالبناء قيل لإدريس رضي الله عنه: كيف نسميها؟ قال: نسميها باسم المدينة  التي كانت قبلها في موضعها الذي أخبرني الراهب أنه كان هنا مدينة أزلية من بنيان الأوائل، فخربت قبل الإسلام بألف وسبعمائة سنة، وكان اسمها ساف، ولكن اقلبوا اسمها الأول. فقلبوه فأتى منه فاس فسميت مدينة فاس". 

ومن الروايات الضعيفة بخصوص تسمية المدينة، نجد رواية تقول إن المولى إدريس لما شرع في بنائها قال له خاصته أيها الأمير كيف نسميها؟ قال: سموها باسم أول رجل يطلع عليكم، فمر بهم رجل فسألوه عن اسمه وكان ألثغ، وقال اسمي "فارس" فأسقط الراء عن لفظه لأجل اللثغة، فقال الإمام إدريس سموها كما نطق بها فقالوا "فاس".

هناك رواية ترجع تسمية المدينة إلى لفظ "فرس" أو "فارس"، إذ قيل سميت "فاس" لأن قوما من الفرس نزلوها مع المولى إدريس حين أسسها، فسقط عليهم جرف، فماتوا من حينهم ولم ينج منهم إلا قليل، فسميت مدينة الفرس، ثم خفف الناس الاسم فقالوا مدينة "فارس"، ثم أسقطوا الراء من اللفظ اختصارا فقالوا مدينة "فاس".

الروايات في هذا الصدد لازالت تتوالد وتتكاثر، لكننا قررنا الاعتماد على المصادر التاريخية التي يعتد بها، ولم نشأ أن نورد بعض الروايات المستحدثة التي ليس لها سند تاريخي أو بعيدة كل البعد عن التصديق.

الباحث: الطيب عيساوي

المصادر:

علي الجزنائي، جنى زهرة الآس في بناء مدينة فاس، ص 23 و24.

ابن أبي زرع الفاسي، الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، ص 45.